أحمد بن يحيى العمري
498
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والعريش [ 1 ] ورفح [ 2 ] والجفار ، كله رمل وإنما سمى جفارا لشدة المشي فيه على الناس والدواب ، لكثرة رمله وبعد مراحله ، والجفار تحفر فيه الإبل وغيرها فتهلك ، فاتخذ له هذا الاسم كما قيل للحبل ، الذي لهجر به البعير هجار ، والذي يحجر به حجار والذي تعقل به عقال ، والذي تبطن به بطان ، وكذلك خطام وزمام ونحوه . والبقارة من البقر ، والواردة من الورود والعريش أخذ من العرش ويذكر أنه نهاية التخوم من الشام وأن إليه كان ينتهي رعاة إبراهيم الخليل عليه السلام بمواشيه ، وأنه اتخذ به عريشا كان يجلس فيه ، ومواشيه تحلب بين يديه ، فسمى بذلك ، ورفح اسم رجل نسب إليه المكان « 1 » . قلت : هذه جملة الكلام في مدن الديار المصرية الشهيرة وأما برها فيأخذ بخناقة جيلان ، تضيقا « 2 » في أوله بأعلى الصعيد ثم يأخذ في التقليص [ 3 ] إلى الجزيرة ، فانفرجا واتسع « 3 » مدى ما بينهما حتى انقطع بالبحر الرومي إلى آخر الأعمال ، فأوسعه مدى نحو يومين وأضيفه نحو ساعة ( نحو يومين نحو ساعة ) ، [ 4 ] وغالبه نحو ساعتين وما بين ذلك ، وهذا هو عرض الديار المصرية حقيقة « 4 » إلا أن نظرت إلى قفار موحشة تهاب الجن سلوكها ، ويخاف الظلام اقتحامها على أن مدى العرض الذي ذكرناه عطل الجانبين عن الحرث والنسل « 5 » والزرع والغروس ،
--> ( 1 ) الجزء السابق سقط من نسخة ب 158 . ( 2 ) تضيقا ب 158 . ( 3 ) واتسعا ب 158 . ( 4 ) بتحقيقه ب 158 . ( 5 ) النسل سقطت من ب 159 .